تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
تحققهما ، إذ أملاح التربة والغيث والشمس والرياح اللواقح . . كلها من فضل الله وتدبيره ، حيث يقول الرَّبُّ سبحانه : ءَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ « 1 » . فكما أن ثمرة النبات تصدر عن فضل الله وقدرته ومالكيته ، كذلك الهداية إلى الصراط المستقيم ، التي هي نتيجة الإيمان ، والارتقاء بمستوى الإيمان درجةً بعد أخرى إنما تتحصَّل من الله سبحانه وتعالى . ذلك لأن ابن آدم يُواجه دوماً موجات من الوساوس ، وتعترض مسيرته ضغوط هائلة . . فلا مناص من التوكل على الله في تحديها ، بينما غير المؤمن بالله تعالى فأمره كان فُرُطاً ؛ لأنّه يصبح في مهب وساوس النفس وضغوط الحياة ، فتراه كل يوم في اتِّجاه ، لأنه يفتقر إلى آلية تحديد الحق وإلى قوة العمل به . . فهو غافل قلبه بما أغفله الله الساخط عليه لظلمه نفسه ، حتى لتراه مشوش الذهن ، مضطرب النفس ، لا يهتدي بنور ، ولا يركن إلى قوة . . والفرق بينه وبين المؤمن يتركَّز تماماً في هذه النقطة ؛ لأن المؤمن اختار رضا الله إطاراً لمواقفه ، والله هداه إلى صراط مستقيم ، ويتضاعف حفظ الله له خلال قطعه شوط الاستقامة كلما أصرَّ على مواصلة الطريق للبلوغ إلى نهاية المطاف ؛ أعني رضوان الله الأكبر . ثم العقل وعاء العلم ، فمن غلَّب عقله الواعي للعلم ، وهبه الله نوراً وهَّاجاً يهديه إلى سبل السلام وصراط الله المستقيم ، ولا سيما في مواقع الشبهة ، وما أكثرها . وهذا يعني أن ثمة إلهاماً يحظى به المؤمن من عند الله سبحانه
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، آية 64 .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 227 | السيد محمد تقي المدرسي