حيث يعلمون إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ يزدادون إيماناً ، نظراً إلى أن للإيمان درجات .
وتبدو هنا الدعوة واضحة دون لبس إلى المؤمنين أَلَّا يقتصروا على مستوى دانٍ من الإيمان ، بل عليهم أن يتطلَّعوا أبداً إلى الارتفاع بنوع إيمانهم .
ونستفيد من هذا السياق بصيرة هي فرق الإيمان عن العلم ، أن الأول هو التسليم للثاني ؛ أي تسليم القلب للعلم ، انطلاقاً من تسمية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) للإسلام في كلمة شريفة مفصلة ، حيث قال :
لَأَنْسِبَنَّ الإِسْلَامَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلي ؛ الإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيْمُ . .
« 1 » .
- وَإِنَّ اللّهَ لَهادِ الَّذينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ .
ينبغي للإنسان المؤمن أن يعرف أنه لم يبلغ درجة من الإيمان ؛ دانية كانت أو عالية ، إلَّا بفضل الله سبحانه وتعالى .
حيث إنه أولًا يحصل على مقدمات الإيمان بالتوكل على الله تعالى ، وأيضاً بفضله سبحانه حيث وهب له الإرادة والمشيئة وأعطاه من الإمكانات الكثيرة ما هيَّأ بها تلك المقدمات . أما النتيجة بعد المقدمات ، فإنها تأتيه هي الأخرى من عند الله المتعال أيضاً .
ولنضرب مثلًا : الفلَّاح يُهيِّئ الأرض ويزرعها كمقدمة لجني الثمار ، ولكن كيف قدر على التهيئة والزرع ؟ أَوَلَيس بفضل الله ؟ بل ثُمَّ إن إيناع الثمرة وخروج النبتة من الأرض ، لا مدخلية للزُّرَّاع في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، حكمة رقم 125 .