الإنسان . وعكسه تماماً الإيمان المستودَع الذي لا يمسُّ الإنسان إلًّا مسًّا ظاهراً .
وعليه ، فإن الفتنة التي تحدثت عنها الآية السابقة ، وكانت سبباً لسقوط القاسية قلوبهم في الويل والعذاب ، كان دافعاً لتكريس الإيمان في قلوب المخبتين .
- فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ .
الذين قال الله تعالى عنهم في مناسبة أخرى : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتينَ ( 34 ) الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ « 1 » .
و ( الإخبات ) درجة لا يحصل عليها المرء إلَّا أن يمر بامتحان صعب ، فيثبت فيه فيصبح مُخبِتاً . بمعنى أن المؤمن لا يكون مُخبِتاً إلَّا أن يقتحم العقبة ويتجاوزها بمخالفته لهواه ، وإطاعته لأمر مولاه .
وإنّ من يصل إلى درجة الإخبات ، ليعلم إن مصدر الحق من الله تبارك وتعالى دون غيره ؛ أي لا يمكن للشيطان ، أو النفس الأمارة بالسوء ، أو النفوس المحجوبة بالشهوات . . أن تكون مصدراً للحق ، وإنما هو حق مطلق بيَّنه الله للناس ، وليس هناك طرق متعددة لاستلهام الحق ، وإنما هو سبيل واحد وباب واحد ، تماماً كما قال نبينا الأكرم ( ص ) :
أَنَا مَدِيْنَةُ العِلْمِ وَعَليٌّ بَابُهَا
« 2 » . حيث حدَّد باباً واحداً فقط لتلقِّي العلم ، وهو علي بن أبي طالب ( ع ) ، فلا توجد أبواب متعددة .
وهؤلاء الذين أوتوا العلم ، مؤمنون في واقع الأمر ، ولكن
هامش
( 1 ) سورة الحج ، آية 34 - 35 .
( 2 ) الآمالي ، الشيخ الصدوق ، ص 425 .