تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وثغرة أخرى طالما حُذِّر الإنسان منها ، وهي محاولة تحريف الكلم عن مواضعه . وهذه المحاولة انعكاس صريح لمرض النفاق المُتكرِّس في قلب المُعادي للقرآن والرسول . وكم هو فضيع ابتلاء البشرية عبر التاريخ بهؤلاء المُحرِّفين لتعاليم السماء ، وما ينجم عن عملهم البائس هذا ، من تأويل باطل للوحي ، أو إضافة خاطئة إليه ، أو انتقاص مريب لبعض ما فيه ، حتى وقعت البشرية دوماً ضحية هذه العملية المُتعدِّدة الجوانب ( تحريفاً أو إضافة أو حذفاً ) . ولعل فلسفة وجود هؤلاء المناوئين للأنبياء والرسل ، وهؤلاء المسؤولين عن عمليات التحريف ، ابتلاء الناس وامتحانهم ، إذ كان من الضروري للناس أن يُميِّزوا بين الغثِّ والسمين قبل اتِّباعهم لحديث الحق أو لحديث الباطل . والآية المباركة - مورد التدبر - من جملة الآيات المتشابهات التي لا بد من إعمال الدقة في فهم تفاصيلها ، للخروج منها بنتائج مقبولة تُساعد على تكريس روح الإيمان في القلب . 1 - وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فالنبي الخاتم ليس بدعاً من الرسل ، وإنما هو امتداد لهذه السُّنة الربانية ، والمتمثلة في كرامة الإنسان بالرسل ، وعدم ترك البشرية في الفوضى ، وفي ظلمات الضلال سادرين . بلى ؛ إن خاتم الأنبياء يمثل ذروة التواصل بين وحي الله والبشرية ، وليست مهمات الأنبياء والرسل السابقين إلَّا تمهيداً لنبوته ( ص ) ، ولو لم يكن هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، كان من المناسب أن تُضاف عبارة أخرى ، مثل : بعدك ، بعد كلمة مِنْ قَبْلِكَ .