وعملية التمهيد لنبوة رسول الله ( ص ) بواسطة بعثة عشرات الآلاف من الأنبياء والمرسلين ، إنما هي نعمة إلهية مُوجَّهة إلى عقول ونفوس الناس الذين سيُكلفون باتِّباع النبي الخاتم والمُصدِّق لمن قبله .
2 - مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
يبدو أن الرسول هو من يُكَلَّف بالبلاغ ، بينما النبي هو من يتلقَّى الوحي بنفسه ولنفسه . ونبينا ( ص ) قد جُمِع له كِلَا الشَّرفين ، فصار خاتم الأنبياء وسيد المرسلين ، وهو الأقرب إلى الله تعالى ، قبل أن يُكَلَّف بالنبوة والرسالة .
والله عز وجل أراد بهذا التعبير الشمولي تبيين حقيقة هامة ترقى إلى مستوى السُّنن الإلهية في عباده . وهي :
3 - إِلّا إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ
ماذا تعني كلمة تَمَنّى ؟ وما هي الأمنية التي يتمناها النبي والرسول ، خصوصاً وأن شخص النبي والرسول معصوم عن الخطأ ، وله اليقين بالحق ، ولا شك لديه أبداً ومطلقاً فيما يُوحى إليه أو يُكَلَّف به ؟ .
نقول بهذا الصدد :
أولًا : إنّ الآية لا تُشير إلى أن جميع الأنبياء والمرسلين يتمنون ، فمنهم من لم يتمنَّ فلم يُلقِ الشيطان شيئاً تجاهه . ذلك لأن الآية ذكرت أنه إذا تمنى .
ثانياً : إنّ بعض المفسِّرين اعتمدوا معنىً لغويًّا للتمني ، وهو القراءة . حيث قالوا : فلان تمنّى ؛ أي قرأ ، مستشهدين ببعض الأبيات الشعرية ، فيكون المعنى : أنه ما من نبي من الأنبياء ، ورسولٍ من الرسل
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٦