إذا تلا ( قرأ ) بعض النصوص الإلهية المُقدَّسة على الناس لتبيين أحكام شرعهم ، إلَّا وحاول شياطين الإنس والجن تحريف تلك النصوص ، متناً أو معنىً . فالإلقاء إذاً ، محاولة شيطانية للتغيير في النص المُقدَّس .
وحيث لم نجد شهرة لغوية لمعنى القراءة في لفظة التمني ، فإننا نشك في هذا المنحى من التفسير ؛ وذلك لأن آيات القرآن يُصدِّق بعضها بعضاً ، حيث إن القرآن المجيد لم يستخدم الأمنية بمعنى القراءة في الآيات الأخرى ، مثل قوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلّا أَمانِيَّ « 1 » .
ثالثاً : لأن التمني هو طلب حاجة ما ، يأتي سؤال : هل يجوز للنبي أن يتمنى شيئاً في النص المُقدَّس ؟ . وما هي طبيعة ذلك الشيء ؟ .
لعل الجواب : أن النبي ( ص ) شأنه في ذلك شأن سائر الأنبياء المعصومين ، كان يتمنى هداية الناس ، ووصولهم إلى الخير ؛ لأنه يحبهم ويحرص عليهم ، ولأنه كان يعرف أبعاد العذاب الإلهي وشدته ، فكان يتمنى ألَّا يُبتلي به أحد أبداً .
أما الشيطان ؛ فإنه يتحرَّك بالاتِّجاه الآخر ، حيث التهالك في إبعاد الناس عن النبي وتفنيد أمنيته إلى هدايتهم . فهنالك إذاً أمانٍ مُتضادة . . حيث يعمد الشيطان إلى إفساد أمنية النبي . فإذا كانت أمنية النبي هداية الناس ، فإن إلقاء الشيطان إضلالهم ، ولكن الرَّبَّ لا يدع الشيطان يُفسد حجته .
4 - فَيَنْسَخُ اللّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
النسخ هو المحو ، فيمحو الله أمنية الشيطان وطموحه في إضلال
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 78 .