لِعَدَاوِتِهِ عِنْدِ فَقْدِهِ فِيْ الكِتَابِ « 1 » الَّذِيْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ ذَمَّهُ وَالقَدْحَ فِيْهِ وَالطَّعْنَ عَلَيْهِ ، فَيَنْسَخُ اللهُ ذَلِكَ مِنْ قُلُوْبِ المُؤْمِنِيْنَ ، فَلَا تَقْبَلُهُ وَلَا تُصْغِيْ إِلَيْهِ غَيْرَ قُلُوْبِ المُنَافِقِيْنَ وَالجَاهِلِيْنَ . وَيُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ بِأَنْ يَحْمِيْ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الضَّلَالِ وَالعُدْوَانِ ، وَمُشَايِعَةِ أَهْلِ الكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ ، الَّذِيْنَ لَمْ يَرْضَ اللهُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ كَالأَنْعَامِ حَتَّى قَالَ :
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبيلًا « 2 » .
تفصيل القول
من عظيم رحمة الله سبحانه وتعالى وفضله وإحسانه ، أنه لم يدع الإنسان يتخبَّط في الظلمات ؛ ظلمات الجهل والغرور ، كما لم يجبره على الهدى ، وإنما كَرَّمه ، فجعله مخلوقاً حرًّا في اختيار سبيل الهدى أو يقع حيث الضلال والرَّدى .
ولذلك ، فقد أرسل الله الرسل والأنبياء وأنزل معهم الكتب الشريفة ، ليحثوا الناس على اختيار سبيل الرشاد المنتهي إليه عز وجل ، وقد جعل الرسل والأنبياء رجالًا معصومين عن الخطأ ، كما بَيَّن الوحي كل ما يحتاج إليه الإنسان من أجل سدِّ الثغرات التي قد ينفذ من خلالها الشيطان إلى قلب هذا الإنسان .
ولقد بَيَّن الله سبحانه وتعالى في الآية السالفة أن الثغرة الأولى التي قد ينفذ منها إبليس إلى قلبه هي اتِّخاذ موقف التحدي للآيات القرآنية ، ليُفنِّدها بعد أن يُحجم عن استقبالها بقلب متفتح ، فيسعى مُعاجزاً لها ومشمِّراً ساعد الصراع لمحاربتها .
هامش
( 1 ) لعل المعنى أنه ألقى في الكتاب بعض شبهاته وتحريفاته .
( 2 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي ، ج 1 ، ص 383 .