تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ثانياً : إن الكافر بالآيات لا يسعه التهرُّب من وجدانه ، ولدى مواجهته لنفسه اللوامة ولضميره يقف أمام مفترق طريقين لا ثالث لهما ؛ فإما أن يعود إلى جادة الحق ، فيتوب ويؤمن ، وإما أن يتمادى في الشر والجحود . . والموقف الذي تبنَّاه هؤلاء هو الثاني ، فلذلك كانوا يحاولون أبداً مجاهدة أنفسهم ومواجهة ضمائرهم ، وهذا الموقف انعكس في تعاملهم مع آيات الله الناطقة ، حيث المزيد من العداء واقتراف الجرائم ، والإيغال في اتِّخاذ المواقف المعادية . وكما قد يُصاب البعض من الناس بهذه الحالة المُزرية ، إذا ما فَضَّل الرُّكون إلى رغباته وشهواته على أن يتدبر الآيات ويعي حقائقها . ثالثاً : وهذا الصراع الأبدي بين آيات الله على مختلف المستويات ( آيات الخليقة - آيات القرآن - الآيات الناطقة ) يجعل الكافر في جهد دائم وبائس ، بل وعذاب مستمر قبل أن يواجه عاقبته السوءى في نار جهنم . - أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحيمِ لقد حكم الكافر على نفسه بأن تكون عقباه الجحيم ، وذلك منذ أن اتَّخذ قراره بإعلان الحرب ضد آيات الرَّبِّ ، والله سبحانه وتعالى إنما بَيَّن هذه النتيجة المأساوية للكافرين والمنافقين ، تحذيراً منه عز وجل لعامة أولاد آدم لكيلا يتركوا آياته وراء ظهورهم ، وكذلك دعوة إلى التدبر في آيات القرآن المجيد ، وإلى معرفة النبي والإمام ( عليهما السلام ) معرفةً تُنجي الإنسان من الوقوع في الضلال . بلى ؛ إن أصحاب الجحيم يستحقونها ، بل ويدخلونها وإن كانوا لمّا يخرجوا من الدنيا ؛ لأن الله تعالى قال في موضع قرآني آخر :