تفصيل القول
1 - أُذِنَ
أُذِنَ لهم من قبل الله تعالى ، على اعتبار أن القتال ليس أمراً مباحاً بحد ذاته ، وإنما هو أمر ينبغي صدور الإذن الإلهي به . فالدين جاء بالرحمة ، وما القتال إلَّا قضية استثنائية غير دائمية .
2 - لِلَّذينَ يُقاتَلُونَ
بمعنى أن القتال في الإسلام أصلًا قتالٌ دفاعي ، فلا تقوم قائمة الأمة المسلمة على الحرب الاستباقية وعلى إكراه الآخرين وإدخالهم إلى دائرة الدين بالقوة .
3 - بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
لا يؤذَن للذين يُقاتَلون بالقتال لمجرد أنهم يُقاتَلون ، وإنما يؤذَن لهم على اعتبارهم قد وقعوا تحت طائلة الظلم ، وحيث لا يمكن مواجهة القتال بالقتال إلَّا إذا كان طرف مظلوم وطرف ظالم .
وهذا يعني أن لا حرب شرعية إلَّا إذا وقع ظلم من طرف على آخر . والظلم مصطلح ليس لأحد تفسيره وتعريفه سوى الدين ؛ أي أن الحرب لا يمكن أن تقوم إلَّا إذا اقترنت بمبرر شرعي ، ذلك لأن الدين يُريد التأسيس لنظام اجتماعي شامل للبشرية ، قوامه المحبة والسلام . . فلا يشرع الدين التأسيس لجماعة قتالية ورموز حربية مثل جنكيز خان وهولاكو والخوارج وأمثالهم .
4 - وَإِنَّ اللّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَديرٌ
كما ينفي الله تعالى مشروعية الحرب والقتال حيث لا يكون
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٦