تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ . . ( إلى أن قال ( ع ) : ) ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالْقِتَالِ إِلَّا أَصْحَابَ هَذِهِ الشُّرُوطِ ، فَقَالَ تَعَالَى : أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَديرٌ ( 39 ) الَّذينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللّهُ وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لله وَلِرَسُولِهِ وَلِأَتْبَاعِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ ، فَمَا كَانَ مِنَ الدُّنْيَا فِي أَيْدِي المُشْرِكِينَ وَالْكُفَّارِ وَالظَّلَمَةِ وَالْفُجَّارِ وَأَهْلِ الْخِلَافِ لِرَسُولِ الله ( ص ) وَالمُوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِمَا مِمَّا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ظَلَمُوا المُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَغَلَبُوهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ ( ص ) فَهُوَ حَقُّهُمْ أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْفَيْءِ كُلُّ مَا صَارَ إِلَى المُشْرِكِينَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا قَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ . فَمَا رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَقَدْ فَاء . . ( إلى أن قال ( ع ) : ) وَكَذَلِكَ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنَّمَا هِيَ حُقُوقُ المُؤْمِنِينَ رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ظُلْمِ الْكُفَّارِ إِيَّاهُمْ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا مَا كَانَ المُؤْمِنُونَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْقِتَالِ حَتَّى يَكُونَ مَظْلُوماً ، وَلَا يَكُونُ مَظْلُوماً حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِناً ، وَلَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ قَائِماً بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي شَرَطَهَا اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدِينَ ، فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الله عَزَّ وَجَلَّ كَانَ مُؤْمِناً ، فَإِذَا كَانَ مُؤْمِناً كَانَ مَظْلُوماً ، وَإِذَا كَانَ مَظْلُوماً كَانَ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَديرٌ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَكْمِلًا لِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ فَهُوَ ظَالِمٌ مِمَّنْ يَنْبَغِي وَيَجِبُ جِهَادُهُ حَتَّى يَتُوبَ ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ المُؤْمِنِينَ المَظْلُومِينَ