ظلم واقع ، كذلك الله يُحرِّض المظلومين على المطالبة بحقوقهم المسلوبة ، فلا يخضعوا للكسل والجبن والتهاون والخوف . فالإسلام لا يرتضي لأتباعه أن يختاروا الرُّزوح تحت ربقة الظلم ، وإنما يطالبهم بالنهوض وبالوقوف بوجه الظالمين ، وذلك ضمن شرائط ومواصفات موضوعية . . وقد قدَّم لهم الوعد الصادق بأن الله عز وجل قادر على نصرهم ، حيث ينصرون الله بنصر دينه وبمواجهة جنود الشيطان الذين يهدفون قمع الحق وسلبه من أهله .
وهذا الوعد بالنصرة وعد صادق وأكيد ، حيث أُدخلت لام التأكيد على كلمة ( قدير ) مما يدعو الإنسان المظلوم المقبل على قتال الظالمين إلى فتح حساب خاص ومميَّز لنصر الله تعالى له ، ويُؤكد عليه أهمية التوكل عليه سبحانه .
* * * بصائر وأحكام
1 - القتال في الإسلام في الأصل - قتال دفاعي ، فلا تقوم قائمة الأمة المسلمة على الحرب الاستباقية ، ولا على إدخال الآخرين إلى دائرة الدين بالقوة .
2 - وكما ينفي الله تعالى مشروعية الحرب حيث لا يكون ظلم ، كذلك يُحرِّض المظلومين على المطالبة بحقوقهم المسلوبة ، حين يَعِدُهم بالنصر .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٧