تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
تفصيل القول 1 - الَّذينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللّهُ لماذا أُذن لهؤلاء بالقتال ؟ . لأنهم أُخرجوا من ديارهم بغير حق ، وحُرِموا حقَّهم في الإقامة في بلادهم ، فأُخرجوا منها تحت طائلة التهديد . . والسبب في إخراجهم من ديارهم ، هو أنهم كانوا يُؤمنون بالله تعالى ويدعون إلى وحدانيته ، فكان إخراجهم إخراجاً بغير حق . فهؤلاء المظلومون إنما صاروا مظلومين حين أُخرجوا من ديارهم ، ولم يُخْرَجوا من ديارهم إلَّا لأنهم أرادوا حكم الله لا حكم البشر ، ونادوا بالانقياد لقيادة إلهية دون القيادة الصنمية ، وطالبوا بالاحتكام إلى الأخلاق الفاضلة والثقافة الإلهية دون الأخلاق الرذيلة والثقافة الجاهلية . . وحيث قالوا ذلك ونادوا به ، أخْرِجوا بالقوة أو حُوصروا حتى اضطروا إلى مغادرة محالِّ سُكناهم ، كما حدث لأصحاب الكهف وهم الفتية الذين قاموا وقالوا : ربنا الله . فأوذوا في سبيل الله الواحد الأحد حتى اضطروا إلى الهجرة ومغادرة وطنهم واللجوء إلى جوف كهفهم الشهير . من هنا نعرف أن القتال الشرعي الوحيد هو القائم على المنطلق الديني ، وليس على منطلق آخر . . ذلك لأن القتال المشروع بحاجة إلى خلوص في النية ، والخلوص في النية لا يكون ما لم يكن العمل ضمن دائرة الدين ، والدين لا يُبيح لأيٍّ كان أن يَشُنَّ قتالًا ؛ فَيَقتُل أو يُقتَل . أما الذي يقاتل بدافع التعصُّب لقومه وعشيرته ، وبحثاً عن مغانم الدنيا
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 169 | السيد محمد تقي المدرسي