الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ مَوْضِعِ المَسْعَى ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَذِلُّ فِيْهِ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيْدٍ
« 1 » .
وقال الإمام موسى بن جعفر ( ع ) :
سَأَلْتُ أَبِيْ ( ع ) عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ : بَشِّرِ الْمُخْبِتينَ الآيَةَ ، قَالَ : نَزَلَتْ فِيْنَا خَاصَّةً
« 2 » .
تفصيل القول
1 - وَلِكُلِ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا
كما أن فريضة الحج منسك الأمة المحمدية التي ابتدأها نبي الله إبراهيم ( ع ) ، كذلك كانت الأمم قبله ، لكلٍّ منها منسك أنزل الله فرضه وأحكامه على أنبياء الأمم السابقة لتتقرَّب به إلى الله تعالى ، حتى أن تقريب هابيل وقابيل لقربانيهما يعود إلى سنّ الله لهما على لسان آدم ( ع ) أبيهما منسكاً في قصتهما المعروفة الواردة في القرآن المجيد والروايات الكريمة .
2 - لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهيمَةِ اْلأَنْعامِ
أي : ليكون التقريب للأضاحي مقروناً باسم الله ، تطهيراً من الإلحاد باسمه الأجل ، وشكراً له سبحانه وتعالى ؛ اعترافاً وإقراراً منهم بفضل الله تعالى عليهم .
فإقامة المنسك ، والقصد إلى فعل المنسك ، والتجمع حين ذلك الفعل ، إنما ينبغي أن يتضمنه أجواء ذكر الله ، لأن ذكر الله تعالى وإحراز نية التقرُّب إليه ، هي دائرة الهدف وهي الغاية الأسمى ؛ وذلك لأن إله الجميع إله واحد لا شريك له ، فيلزم أن يكون التوجُّه إليه ضمن نطاق
هامش
( 1 ) علل الشرائع ، الشيخ الصدوق ، ج 2 ، ص 433 .
( 2 ) بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ، ج 24 ، ص 402 .