تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقال الإمام جعفر الصادق ( ع ) في قول الله عز وجل : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) لَكُمْ فيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتيقِ ( 33 ) . قال : هِيَ الهَدْيُ يُعَظِّمُهَا ، وَإِنْ احْتَاجَ إِلَىْ ظَهْرِهَا رَكِبَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْنُفَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ حَلَبَهَا حِلَاباً لَا يَنْهَكُهَا بِهِ « 1 » . تفصيل القول للدين حقائق ومصاديق ؛ أما الحقائق فهي الحِكَم السامية للدين ، مثل خلوص العبادة لله تعالى والتسليم له وإقامة الحق والعدل . . بينما المصاديق هي الوسائل التي تُبتغى لبلوغ تلك الحقائق ، مثل الصلاة والزكاة والحج والصيام . . ومن المصاديق الشعائر التي ترمز إلى عبادة الرَّبِّ ، ومناسك الحج ، ومنها الهدي الذي يُساق إلى البيت الحرام . وتعظيم المصاديق التي هي شعائر الله دليل تقوى القلب ، وهل يُمكن أن يعمر القلب بالإيمان والتقوى ثم لا يُعظِّم ما يتصل بالدين من أحكام ؟ كَلَّا ؛ إنّ مخبر الإنسان يجلو عبر مظهره . قال ربنا سبحانه : 1 - ذلِكَ لعله إشارة إلى الحنيفية التي يتمتع بها المخلصون من عباد الله ، وهي روح في القلب ، وطهر في النفس ، وهي تتجلَّى في سلوك المؤمن عبر تعظيم شعائر الله .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام ، القاضي النعمان المغربي ، ج 1 ، ص 301 .