وانما العقدة التي يعاني منها الضالون ، عقدة نفسية آتية من فقدهم الإرادة ، التي تحررهم من الرواسب والمخاوف وتجعلهم يفكرون بصورة منطقية . فأول ما ينبغي معالجته فيهم ؛ هذه الإرادة الكسولة العاجزة ، حتى تحررهم من الضغوط الخارجية التي تفرض عليهم نوعاً خاصاً من الافكار . وهناك فقط يستضيئون بنور العقل الذي سيهديهم إلى صراط الحق .
ويدعو القرآن العقدة النفسية التي تحول بين المرء والحقيقة ، يدعوها بالهوى ، فيقول مندداً بها :
فإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ الله إِنَّ الله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( القصص / 50 )
وَمِنْهُم مَن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَآءَهُمْ ( محمد / 16 )
ففي الآية الأولى : جعل القرآن السبب الوحيد لرفض الكفار الاستجابة لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، انهم يتبعون أهواءهم ، فعقدة الهوى هذه هي العقبة الوحيدة التي تحول بينهم وبين الايمان . ثم إنهم كظالمين يحرمون أنفسهم من الهداية . وبذلك نعرف ان إرادة البشر دخيلة في عمله ، ذلك ان الظلم عمل والعمل مرتبط بالمشيئة الحرة .
وتجعل الآية الثانية اتّباع المنافقين لأهوائهم سبباً لتلبد شعورهم عن معرفة ما يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي سماه الله
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٧