تزيد العقل قدرة على كشف حقائق جديدة ، فالعقل لا المعلومات يكشف كل شيء ، وانما المعلومات تزيده قدرته . وقال بعض الفلاسفة : ان وعيي أنا شرط لوعي سوى انا ، وانما العلم يبدأ من جمع أنا ، وما سوى انا فمراحل العلم ( أنا - غير انا وانا + غير انا / العلم ) .
ولكن ليس من الصحيح تسمية العقل الذي يكشف الأشياء ب - " انا " لما سيأتي ( من أن النفس مختلفة مع العقل ) نعم ؛ العقل لا يكشف الأشياء الا بعد وعي ذاته والثقة بها ، ثم حينما يكشف الأشياء يعود ليكشف نفسه من خلالها .
وقال هيجل : تنطلق معرفة الإنسان من نقطة الجدل الذي سمّاه بعض ناقديه بفض الفكر نفسه . - ولعله عنى بذلك ان الخارج يكون وسيلة ليس إلا - نحو المزيد من إثارة العقل .
وهكذا عادت الفلسفات عاجزة عن تفسير ظاهرة التفاعل بين المعرفة وبين العقل . في حين ان التفسير الصحيح لذلك : ان العقل يتنبه لذاته ، كلما تنبه للخارج .
د - ومن هنا فطريقة معرفة الأشياء معرفة العقل التي تعني زيادته أيضاً ، والطريق إلى معرفة العقل العبور من خلال المعارف الواضحة إليه ، ثم بعد تقويته العود إلى الحقائق الغامضة لكشفها ، وهكذا حتى ينكشف العقل بصورة واضحة لنفسه .
وربما يتساءل البعض : كيف تتم النظرة " العبورية " ؟
والجواب : فرق كبير بين ان تنظر إلى المرآة كسلعة تقتنى ، وبينها
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٤