إذ يظنّ الفرد سلفاً انه عاجز عن بلوغ ما لم يبلغه النابغة ، فهو مهما تعب فسوف يكون ما يحصل عليه أقل مما حصله النابغة من أفكار ، والنتيجة الطبيعية لذلك تقليد النابغة دون تجشم عناء البحث .
ح - وإذا كانت معرفة العقل وصفاته إنما تكون بالنظر " العبوري " فيما يكشفه لنا من حقائق ، فكلما عددنا الصفات الحسنة التي يهدي إليها العقل ، وكلما احصينا الحقائق العلمية التي توصلنا إليها بها ، كلما استيقظ العقل فينا وزدنا ثقة به ، ووعياً لخفاياه ، إذ يعود بنا ذلك إلى ذات العقل ، كما تعود بنا المرآة إلى صورة الوجه .
ومن هنا كان لبيان الحقائق والمثل التي يكشفها العقل ويأمر بها أهمية كبيرة في معرفته ، وبالتالي معرفة الأشياء به ، والأحاديث المفسرة للقرآن الحكيم تواصل إيقاظ العقول عن طريق بيان هذه الحقائق ، ففي الحديث ( في بيان جنود العقل وجنود الجهل ) :
فأعطى العقل الخير وهو وزيره ، وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل ، والتصديق وضده الجحود ، والرجاء وضده القنوط ، والعدل وضده الجور ، والرضا وضده السخط ، والشكر وضده الكفران ، والطمع وضده اليأس ، والتوكل وضده الحرص ، والرأفة وضدها القسوة ، والرحمة وضدها الغضب ، والعلم وضده الجهل ، والفهم وضده الحمق ، والعفة وضدها التهتك ، والزهد وضده الرغبة ، والرفق وضده الخرق ، والرهبة وضدها الجرأة ، والتواضع وضده الكبر ، والتؤدة وضدها التسرع ، والحلم وضده السفه ، والصمت وضده الهذر ، والاستسلام وضده الاستكبار ، والتسليم وضده الشك ، والصبر وضده الجزع ، والصفح
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٩