سبحانه بالطبع على القلوب ، وانغلاقها الكامل عن الهوى .
وفي آيات كثيرة نجد اتّباع الآباء أو البيئة الاجتماعية أو الظروف الاقتصادية ، سبباً قوياً للضلالة في الإنسان ، ولكنها جميعاً أسباب إرادية خاضعة لمشيئة الانسان ذاته ، الذي يدعوه القرآن مرة بعد أخرى إلى تحرير نفسه عن ضغوط هذه العوامل المضادة للمعرفة الصادقة .
ز - هل يستضيء بالعقل من لا يريد ان يهتدي إلى الحق ؟ كلا . وهنا نكتشف العلاقة الوثيقة بين العقل وبين اتّباع الحق . فالعقل يهدي إلى الحق ، وحب الحق وإرادة اتّباعه يدعوان الفرد إلى العقل . ومن هنا تأتي ضرورة التسليم للحق ، ورفض الاستكبار عليه !
وبمدى التسليم للحق ، واتباع سبله ، يرتبط قوة العقل في الإنسان ، فكلما كان الفرد أكثر تجرداً عن سابقياته وأكثر تحفزاً إلى معرفة الحقيقة كلها ، كلما اقترب إلى الواقع وكان أكثر عقلًا .
ان التسليم للحق يرتبط بثلاثة عوامل :
1 - العامل النفسي الذي يتلخص في حب الحق والرغبة في معرفته ، والعلم بأنه الباقي ، وانه المفيد ، إذ بدون ذلك لا يسعى اليه الإنسان .
2 - الشك فيما عند الفرد من أفكار والتردد في أنه هو الحق ، إذ بدونه يأخذ الإنسان غرور كبير بما لديه ، فيترك البحث عن الحق .
3 - الثقة بقدرته على معرفة الحق ، وبالتالي ثقته بعقله ، فمن قنط عن بلوغ الحق خلد إلى التقليد ، ولم ير تشجيعاً على متابعة بحثه عن الحق . وكذلك التضاؤل امام فكر نابغة يدع الانسان عاجزاً عن متابعة بحوثه ،
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٨