تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قال تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ الارْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ قال تعالى : لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ الله لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ قال تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِامْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الارْضِ إِلَّا بإِذْنِهِ إِنَّ الله بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ان نظام الليل والنهار يهدي إلى تدبير رشيد ، والذي يهدي بدوره إلى أن الله سميع عليم . فهل يدبر من لا يسمع ؟ ( أو بالأحرى من لا يعرف ما يجري في محور تدبيره ) أو هل ينظم من لا يعلم ؟ والثابت الذي لا يتغير يتسم بالعلو والكبرياء ، فهو الحق وغيره الباطل الذي سيزول عاجلًا أو آجلًا ، إذاً فهو العلي الكبير ، ومَن أكبر ممن يدوم بعد فناء كل شيء ؟ ونظرة إلى الأرض وما بها من تراب ناعم ، كيف ينزل الله عليه الماء ويحوله إلى مصانع بارعة تنسج رداءً اخضر للأرض . ان هذه النظرة تهدينا إلى دقة صنع الله ، وبالتالي إلى أن الله لطيف خبير . ونحن حينما نعبر بالغني عمن يملك شيئاً ، ننسى انه لا يملك أشياء كثيرة ، وانه قد يكون غنياً بمحض الصدفة . اما الله الذي له ما في السماوات والأرض ، فهو وحده الغني الذي لا فقر معه وانه حميد لأنه لم يرث الغنا ، ولا جاءته صدفة ، بل خلقها وابدعها ابداعاً .