تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
بكل شيء ، أو ملكنا المتاع وملكوت الله للسموات والأرضين ؟ ! ونحن نعرف ان الله حق ، ولكن هل ان ثبوته يتشابه ووجودنا . كلا إذ ان الله حق ، ثابت ، قيوم بذات نفسه ، ونحن موجودون قائمون بالله ، وهل هي سواء قيمومة بالذات ، وقيام بالغير ؟ ! لا نستطيع ان نقول أنّ بينهما فرق كبير ، حيث لا تشابه ابداً بينهما بل هما شيئان متباينان ! ومن هنا فأفضل صفة نطلقها على الله ، هي صفة محورية تدور بين النفي والاثبات ، النفي لقطع أية صلة تشابه بينه وبين خلقه ، والاثبات للايمان بأنه اسمى من خلقه وأكبر . فهو القادر غير مقدور ، والمالك غير مملوك ، والعليم ولا معلوم ! ولترسيخ هاتين الحقيقتين ؛ حقيقة ثبوت الله وصفاته المثلى من جهة ، ونفي الصفات المعروفة في المخلوقين عنه ، لترسيخ ذلك في نفوس البشر التي تعودت على معرفة الخلق ! كان لا بد من التقديس ، والتسبيح ، والتنزيه ، بكلمة سبحان الله التي كثرت في القرآن ، واعتبرت ركيزة الأذكار في الصلاة ! إن التسبيح يجعلنا فجأة امام الله ، إذ انه ينفي عن أذهاننا المخلوقين فيظهر الخالق ، ولأنه من جهة ثانية ، يحل عقدة مستعصية من نفس البشر ، وهي العادة على تحديد الأشياء ، لأن النفس البشرية مخلوقة من طبيعتها التحديد ، فلما تقف امام الله وتعجز عن التحديد ، تتورط في الشبهات العقيمة ! كيف ؟ وأين ؟ وماذا ؟ بل حتى لماذا ؟ وتريد ان تُخضع الله لمقاييس الخلق فتضل ضلالًا بعيداً ؟ وهنا تأتي كلمة " سبحان الله " لتنقذ