تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
البشر مرة واحدة من ورطته الكبيرة ، وتقول له : إنك امام خالق المخلوقات ، حيث تعجز الالفاظ وتنهار الحدود ، وتنحسر المعارف البشرية الساذجة ؟ وهكذا يحاول معرفة الله من جديد . ان القرآن قد بدأ سوراً كثيرة بالتسبيح ، وقال إنه لسان ما في السماوات والأرض جميعاً ، وأمر بالتسبيح بكرة واصيلًا . وإذا كان يعرّف الله في القرآن ، بنفي التشبيه بينه وبين خلقه فان صفاته الحسنة ، انعكاس لهذه المباينة دون أن تكون صفات محدودة ، مميزة متسمة بالكم والكيف والأين ، فلا نعني من قدرته سوى نفي العجز عنه ، ولا من علمه غير نفي الجهل منه ، وهكذا . . لأنه لا يمكن تصور اللامحدود ، أو تعريف اللامتناهي ! ! يبقى سؤال : كيف إذاً قدر البشر على نفي العجز والجهل عن ربهم ، وكلما هناك من صفة المخلوقين ؟ والجواب ببساطة : وجود هذه الصفات في الخلق هدانا إلى أن الله حق . فلو افترضنا وجود ذات الصفات في الخالق ، إذاً وقعنا في المحال الذي هربنا منه ، تصوّر لو أنك رُميت بحجر ففحصته فلم تر فيه القدرة الذاتية ، فقلت لابد أن تكون حركته من غيره ، ثم افترضت ان يكون رامي الحجر حجر ساكن مثله ، ألست قد تناقضت مع نفسك ، إذ لو كان الحجر الثاني قادراً على التحريك وهو ساكن ، فلماذا رفضت ان يكون الحجر الأول متحركاً بذاته ؟ . .