والله سبحانه لو كان منطوياً على العجز لم تكن تحتاج اليه ، إذ كفى
بالمخلوقين عاجزين ، انما اهتدينا إلى الله القادر بعد ان شاهدنا صفات العجز في المخلوق .
من هنا لا نجد صفة عجز أو ذل أو صغار في المخلوق الا وتهدينا الفطرة إلى تعالي الله عنها علواً كبيراً .
ولا نرى فعلًا محدوداً منظماً بتدبير حكيم ، الا ونهتدي به إلى الله ، وكلّما وجدنا الفعل من الدقة والحكمة والفائدة اهتدينا إلى نوع من صفات الله وأسمائه الحسنى ، فلو وجدنا مثلًا وردة بديعة المنظر زاكية العرف ، قلنا : سبحان الله اللطيف ، أوليس يتصف باللطف ( ودقة الصنع ) من ابدع هذه الوردة ؟ اما لو لاحظنا الأهداف العديدة التي صنعت من اجلها الوردة ، من تنظيف الجو وإشاعة العبق ، لاهتدينا إلى حكمة بارئها ، اما إذا تصورنا الفوائد الصحية التي تصيب الإنسان من الوردة عرفنا ان خالقها رحيم بعباده .
ان آيات القرآن تذكرنا مرة بعد أخرى بنوع الافعال التي تشهد على صفات الله تعالى ، وقد تسبق التذكرةُ بالفعل ، التذكرةَ بالصفة التي نهتدي بسببها إليها .
وها نحن نستمع إلى القرآن يذكرنا بصفات الله :
قال تعالى : ذَلِكَ بَأَنَّ الله يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ
قال تعالى : ذَلِكَ بِانَّ الله هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ الله هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨١