تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
في العاصفة ، في الكهرباء والذرة ، صحيح انها صفة قدرة إلا إنها مثبتة حسب معرفتنا في المخلوق ، فلا يمكننا - بطبيعة التباين بين الخلق والخالق - قياسها على الله . . وهكذا صفة العلم والملك و . . و . . ولكننا مع ذلك نستطيع ان نعرف ثبوت ما هو أسمى من صفات القدرة والعلم والملك المتوافرة في المخلوقات بثبوت ما هو أسمى منها وأكبر في الخالق ، الذي غرز في خلقه هذه الصفات المثلى . وقد نسمي ذلك الأمر الأسمى والأكبر من صفات المخلوقين بالقدرة اللا محدودة ، والعلم التام والملك الدائم . إلا انها لا تعني بهذه التسمية ايجاد علاقة " بين قدرة الخلق " و " قدرة الخالق " حتى تكونان سواء ، أو بين " علم الخلق " و " علم الخالق " أو " مشيئة الخلق " و " مشيئة الخالق " وما أشبه . . إذ لا علاقة بينهما إلّا علاقة المقابلة الشديدة الانعكاس ، بل انما نريد بهذه التسمية ايجاد علاقة بين لفظ ولفظ ، حتى نعرف اشارةً ما إلى ذلك الأمر الأسمى ، الثابت للخالق ! من هنا كان اثبات أيّة صفة لله لا يعدو ان يكون إشارة ( في اطار الفهم الذي نملكه ) إلى صفاته وأسمائه دون ان يكون تحديداً لله أو جعله في اطار المخلوقين وسحب صفاتهم عليه سبحانه ! فاللفظ مشترك بين الله وبين الخلق ، كلاهما لدى التسمية ( قدرة وعلم وملك ) ولكن المعنى مختلف ، بقدر ما هو مختلف ومتباين : الله وخلقه ، فأين هي القدرة المحدودة العرضية الضئيلة ، من الاقتدار المطلق الدائم ابداً عند الله ، وأين هي معرفة أحدنا بشيء ، وعلم الله المحيط