وأبسط الأدلة إلى ذلك ، ان معالم الضعف بارزة في الأشياء ، ولا ولن تكون الله القدير سبحانه .
ان المبدأ الفلسفي الذي يقسم الوجود إلى ممكن وواجب ، ويتصور ان القسم الأول هو الخليقة ، والقسم الثاني هو الخالق . ان هذا المبدأ مرفوض في القرآن . إذ ان الله ليس بوجود ولا الخليقة بوجود ، انما الوجود نور مملوك لله ، وموهوب للخليقة . فكيف يمكن ان يشترك الخلق مع الله في قائمة واحدة نسميها الوجود . بينما هي ثلاث قوائم : الله . الوجود . الخلق ! !
والمبدأ الصوفي الذي يزعم أن الله هو هو ذات الموجودات . وكذلك المبدأ المادي الذي يحسب الخلائق هي ذات السيطرة الذاتية على نفسها ، فهي هي الرب ، ولا إله سواها . إن هذين المبدأين مرفوضين أيضاً .
ذلك ان الله اسمى من مخلوقاته ، وأجل واعلى من ملكوته ! فهو خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه ، وبينه وبين خلقه تباين في الصفات ، ولا اشتراك إلا في الألفاظ التي لم توضع الا في حدود امكانيات الخلق أنفسهم .
إن الحد الفاصل بين الله وبين الخلق التباين المطلق بينهما . فكلما يجوز في الخلق يستحيل في الخالق وهكذا العكس .
وبهذا التباين نكشف اننا لا نقدر على تحديد الله ، ولا على اكتشاف صفاته ، لأننا نعيش في مناخ المخلوقين ولا نعهد صفة ، الا بقدر ما هي ظاهرة في مخلوق ما . فصفة القدرة مثلًا نعرفها في الإنسان ، في التيار ،
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٧