الفردي أو المجموعي ، وقافلة الحضارة تتابع ذات المسيرة الشاقة الطويلة ، حتى تنتصر في العاقبة ببلوغ النهاية الحميدة التي تتمثل في تفوق الجوانب الايجابية على الجوانب السلبية في البشرية جمعاء .
3 - وهكذا يكون الاعتراف بواقع الثنائية في الإنسان ، البداية الطبيعية لعلم النفس ، اما علم الاخلاق فهو الأضواء المشعة التي تكشف جوانب هذه الثنائية ، وتحاول وضع معالم في سبيل الفرد نحو التفوق ضد الجوانب السلبية . وعلم الاجتماع اعتراف بواقع الثنائية في الإنسانية ، وكشف لخطوط السلبيات فالايجابيات فيها ، ووضع مشاعل على طريق انتصار الخطوط الايجابية على السلبية ، والتاريخ علم يتابع - بعد الاعتراف بكل هذه الحقائق - مسيرة الانسانية في الأحقاب المتطاولة نحو انتصار جوانب الكمال ، وعبرة مستفادة من الماضي للمستقبل .
وهكذا يتحول كل علم - من العلوم الإنسانية الأولية - إلى جانبين : جانب الكشف وجانب التوجيه . ورغم ان جانب الكشف هو قاعدة الجانب الثاني ، فإن هذا الأخير ايضاً هدف الجانب الأول الذي ينشأ من تناسيه الفوضى في مسيرة ( علم معرفة الإنسان ) .
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٩