تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
آخر يدين ثمود ، لأنها كانت تستطيع الافلات من قيود هذه السنة الاجتماعية وتستجيب لنداء رسولها فلم تفلح ، فعوقبت ودمدم عليهم ربهم فسواها . والعقوبة ذاتها نابعة من التخيير في الاسلام ، فلولا اعتقادنا بامكانية ثمود التمرد على سنن الكون لما حسنت العقوبة ولا حتى الإدانة . وبعيداً عن تفسير الظواهر النفسية بالثنائية ( الذات + الموهبة ) نتورط في الفلسفات التجزيئية التي لم تستطع ان تعطي الإنسان وجوده المتكامل ، وأكثرها تجرد الإنسان من حريته في اختيار السلوك الفاضل . أ - فداروين يجعل مسألة التقدم البشري طبيعية إلى درجة بعيدة ، ويجعل الكفاح من اجل الوجود وسيلة الإنسان الوحيدة نحو التقدم الطبيعي ، ثم يربط بين الشرور وبين مرحلة الإنسان ، بحيث يكاد يقدس تلك الشرور ويعكس نظرية الخطيئة الأولى في الديانة المسيحية ، ولا نذيع سراً لو قلنا إن بناء العلوم الحديثة ( والمرتبطة بمعرفة الإنسان ) قد قام على نظرية داروين ليس في اصالة الشر في طبيعة الإنسان فقط ، بل وأيضاً في جعل الكفاح من اجل الوجود الوسيلة الوحيدة لرقي الإنسان . ب - وفرويد ، يجعل الصفة الاعتدائية طبيعية في الإنسان متجاهلًا تماماً صفة الرحمة فيه ، بل يتطرف بالقول : إن إعاقة الاعتدائية على العموم شيء غير صحي . ج - وتطرف فريق ذات اليمين ، فلم يرَ في الإنسان أي شر أصيل ، وقال : ان الطبيعة الانسانية غير مصابة باية خطيئة أصلية غير الخطيئة
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 122 | السيد محمد تقي المدرسي