4 - ومن هنا تكون المحفزات الطبيعية حقة وواقعية بذات القوة التي تكون العوامل الحضارية صحيحة وواقعية ، فالعصبية إلى جانب الايثار ، والشهوة إلى جانب التعفف ، والرياء إلى جانب الاخلاص أمور واقعية ومعترف بها .
5 - وتكون التربية والاخلاق والعقوبات والضغوط كلها ضرورية ، لأنها ستساعد الجانب الايجابي في البشر على الجانب السلبي ، ولكن بعد الاعتراف بواقعية الحالة الاعتدائية في النفس واثر الوراثة والهوى والكفاح المعاشي في تسييره ، مما يشكل الجانب السلبي منه .
هذه هي النقاط الخمس التي تعود لتتمركز في ثورة فكرية واحدة هي قاعدة الثنائية في الكائنات وفي النفس البشرية ، هذه القاعدة التي اخطأها فلاسفة البشر قديماً وحديثاً ، وهدى إليها القرآن الحكيم الذي قال :
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا * كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ * إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله نَاقَةَ الله وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا ( الشمس / 7 - 14 )
النفس تعرف الفجور وتعرف كيف تبقى فيها وتتخلص من سيئاتها ، ولكنها تسير ناحية التزكية حيناً وناحية الدس والنفاق حيناً ، واي الناحيتين سارت فهي نابعة من قوة متأصلة فيها ، فعشيرة ثمود حيث اختارت الضلالة فإنما اختارتها بطغواها ؛ انها طغت بالنعم ، والطغيان بالنعم حقيقة معترف بها لدى الاسلام وسنة اجتماعية ، ولكن القرآن من جانب
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢١