تعليلها بشيء .
وتبدو هذه الحقيقة أشد وضوحاً لو تبصرنا واقع الكون على أنه حدود ووجود . وان حدوده ( التي تميزه عما سواه وتدعى في منطق الفلاسفة بالماهية ) حدوده هذه نابعة من ذاته ، واما وجوده فمن الله ، الذي يستمد نور الوجود منه القيمومة والحياة .
فالإنسان كذلك يملك جانب التحديد ، وجانب الوجود . وجانب التحديد نابع من ذاته بينما جانب الوجود قائم بالله مستمد منه الحول والقوة .
فلكل فرد قدر من العلم والقدرة والإرادة ، وفيه إلى جانب ذلك قدر أكبر من الجهل ، والعجز والانقياد ، وبامتزاج العلم والجهل والقدرة والعجز والإرادة والانقياد تتكون الصفات المائزة للإنسان ، فهذا يعلم النحو ويجهل الفقه ، ويقدر على البناء ولا يقدر على الصياغة ، ويقاوم ضغط الشهوة ولا يقاوم ضغط الغضب ! وهكذا فهو إنسان يتميز عمن يعلم الفقه ويجهل النحو ، ويستطيع الصياغة ويعجز عن البناء ، ويقاوم بإرادته الغضب وينقاد للشهوة .
فهذه حدود الإنسانية المتمايزة ، وذلك وجودها المشترك .
والحدود ذاتية لأنه ما من فرد إلا ولم يكن في حين من الدهر شيئاً مذكوراً ثم شيئاً بعد شيء امتلك بعض القدرات ، بفضل الله الحي القيوم .
2 - والانسان يسير مسيرة شاقة نحو الجوانب الإيجابية ، ومن الجوانب السلبية ، وكل القيم الموحى بها إليه وقود لهذه المسيرة إن في جانبها
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٨