والثانية في ماء بارد فيحسس بالأولى ان الماء الفاتر بارد وبالثانية انه حار ، وحينما يقارن بين اليدين ويعلم ان الماء الواحد لا يمكن ان يكون حاراً وبارداً في آن واحد ، ويقارن الاحساس بالحالة السابقة يتوضح له انما الماء فاتر .
وكذلك ترى العين العصا بانكسار حينما توضع في الماء ، ولكن حين يخرجها الانسان يراها معتدلة ، أو حينما تلمسها اليد يجدها مستقيمة ، فيقارن العقل بمقاييسه بعض الأحاسيس ببعض ويحكم ان العصا مستقيمة وان العين هي القاصرة .
ويشعر الجسم بقشعريرة البرد فيزعم الفرد ان الطقس شديد البرد ، إلا أنه حين يقارن بين هذا الشعور وبين الشعور بالزكام الشديد أو يقارن بين شعوره بالبرد وعدم شعور من هم مثله من الناس به ، يعرف ان الطقس ليس ببارد .
وترى العين شخصاً قزماً من بعيد ويسمع صوته ضعيفاً ، ولكن المقياس العقلي يفرض عليه اعتباره رجلًا طويلًا ذا صوت عال ، حيث يقارن بين احساسه بنظر الشخص البعيد ومقاله ، وبين رؤيته لسائر الأشياء البعيدة ، فحين يقدر المسافة ؛ يعرف مدى صحة رؤيته وسماعه .
ولو تفكرنا قليلًا لوجدنا الإنسان لم يتوصل إلى حضارته ولا إلى أي كشف علمي بدون هذه المقارنات التي تعتمد على المقياس الفعلي الذي يكشف بسرعة زيف الاحساس عن حقه ، فمثلًا وجد ابن الهيثم - وهو رياضي اسلامي قديم - تعليلًا لكسر الاشعاعات عندما تمر خلال
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٥