هي أصل كل معرفة لدينا .
ثالثاً : ولولا هذه المقاييس العقلية ، لم نستطع الايمان بصدق الاحساس ، دعنا نفكر قليلًا : اننا نؤمن بصدق ابصارنا فيما نرى ، وهناك افتراض بكذب هذا الاحساس ( كما يزعم فريق من الفلاسفة الذين يسمون بالمثاليين ) فكيف يمكننا التثبت من صدق الاحساس وكذب هذا الافتراض ، إنما المقاييس العقلية حجة قوية لذلك . الاحساس في حقيقته عارض جديد ولابد ان يكون ، فما وراء الاحساس ايضاً صحيح . اما لو نفينا صدق هذه المقاييس فلا يمكننا الا ان ننفي ايضاً أحاسيسنا جملة واحدة .
2 - العقل يكشف عن الأشياء ، ومن طبيعة كشفه الوضوح والاطمئنان والثبات في كل حال وزمان وعند كل أحد وفي كل مكان ، فمادام العقل يشاهد الأشياء حتى يباشر النفس حقائق الأمور مباشرة فعلية وجب ان تطمئن النفس إلى وضوحها ولا ترتاب بها ، والا يختلف عند أي فرد ولا في أي حال .
ان هذه الحقيقة تعطينا فرصة كافية لاختبار معلوماتنا عن طريق النظر إليها ؛ هل تنطبق عليها صفات العلم الحقيقية التالية :
اولًا : الوضوح
فما دامت الفكرة غير واضحة عند النفس يجب ان لا تنسب إلى العلم ، ولا يجوز لنا ان نتخيل وضوح شيء ما دامت النفس هي بذاتها لم تستطع الجزم بها .
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٣