ثانياً : الاطمئنان
فما دامت النفس لا تجد برد اليقين إزاء الفكرة فلا يمكن ان تطلق عليها صفة العلم . ذلك ان على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نوراً يجذب النفس الصافية فتطمئن إليها .
قال الله سبحانه وهو يصف الضالين : إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لايُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( التوبة / 45 )
وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( الكهف / 28 )
وصفتا التردد والفرطية تلازمان الجهل ابداً .
ثالثاً : الثبات
إذا كانت الشمس طالعة يوم كذا في بلد كذا ، وعرفت ذلك بصورة واضحة ، فلابد ان يعرفها كل فرد وفي كل مكان وفي كل حال ، اما إذا كان بخلاف ذلك فلا يمكن ان يكون " علم " الجميع صحيحاً . من هذه النقطة تبدأ المقارنات العقلية التي تجريها النفس امام كل احساس لتميز الصحيح منه عن الباطل ، فمثلًا يحس المريض بدوار فيرى الأشياء في حركة ، ولكنه سرعان مايقارن بين رؤيته وبين سائر الأحاسيس ، فيقول : لو كنت غير مريض ولو كانت يدي ايضاً تلمس حركة الأشياء ، إذاً كانت الحركة صحيحة ، اما الآن فلا ، إذ العلم يجب ان يكون ثابتاً بالنسبة إلى كل احساس بل إلى كل الأحاسيس .
وهكذا من يضع يديه في ماء فاتر بعد ان كانت إحداهما في ماء حار
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٤