تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
من رؤيتنا أو من اخبار أحد بوجودها وما أشبه . . ولما نفتش عن أصل معرفة المقاييس العقلية نجد اننا نعرفها بصورة ذاتية ودون ان يكون لمعرفتها سبب خارجي ابداً . فمثلًا حين نريد ان نعلل علمنا بامتناع التناقض فنقول : ان التناقض مستحيل لأننا رأيناه ، أم لان شخصاً قال لنا ذلك ، أم لان أدلة علمية قامت على امتناعه ، لا نجد أي واحد من هذه الفروض صحيحاً ، بل نجد ان طبيعة هذا الكشف لا تحتاج إلى دليل من الخارج ، أو بتعبير آخر لا يرتاب إنسان في مقاييسه العقلية ، ولا يحتاج في كشفها إلى اية حجة خارجية ، وهذا أفضل برهان على أنها ذاتية . ثانياً : لولا وجود المقاييس العقلية لأنهار بناء العلم دفعة واحدة ، إذ يعتمد العلم على تفسير الظاهرة بقاعدة عامة ، فالعلم يقول : ان الضغط يولد الانفجار ، ويكشف لنا عن أسباب انفجارات معينة بأنها ضغوط قاسية . حسناً ؛ كيف استطعنا معرفة ان كل ضغط يولد الانفجار ، ولم نلاحظ إلا بعض اقسام الضغط وبعض افراده فقط ؟ وكيف جزمنا بان هذا الانفجار تولد من الضغط ؟ أليس لأننا حين شاهدنا الف ضغط وفي ظروف مختلفة سبب كل منها الانفجار ، عرفنا بمقاييسنا العقلية ان اية ضغوط مشابهة لما شاهدنا تولد الانفجار ايضاً . ولولا هذه المقاييس اذاً لم نقدر على الجزم بسبب أي انفجار ، بل لم نكن نعرف ان للانفجار سبباً ما إذ وجود السبب ذاته - خاضع لمقاييس العقل الذي يقول إن لكل شيء سبباً ونتيجة . فالنتيجة : ان قوة ايماننا بمعارفنا تدعنا نؤمن بعقولنا ايماناً قوياً لأنها