أو التأثر بهم ، بل يمحص بعقله وبموازين دينه أفعالهم وأقوالهم ، ويقيِّم مواقفهم بدقة ، وإلّا فإنه قد يضل السبيل ولا يعذر في ذلك عند ربه .
هذه البصيرة نستوحيها من كلمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حينما يوجه الناس إلى مسؤولياتهم الخطيرة تجاه العلماء ، فيقول : " فاتقوا الفاسق من العلماء والجاهل من المتعبدين " . « 1 »
كما نستلهم هذه البصيرة من كلمة الإمام الصادق عليه السلام أيضاً حينما يحرِّض الناس للعمل بمسؤولياتهم في تمحيص العلماء : " إذا رأيتم العالم محباً للدنيا فاتهموه على دينكم ، فإن كل محب يحوط ما أحب " . « 2 »
ومن جهتهم ينبغي على العلماء ألّا يسمحوا لبعض أتباعهم بوضعهم فوق مواضعهم ، والتعصّب الأعمى لهم ، والاسترسال في طاعتهم لأنه مظنّة الضلالة . هذا ما أوصى به الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مالك الأشتر في عهده إليه ، قائلًا : " والصق بأهل الورع والصدق ، ثم رُضْهم على ألّا يطروك ولا يبجحوك ( لا يُفرحوك ) بباطل لم تفعله ، فإن كثرة الإطراء تحدث الزهو ، وتدني من العزّة . « 3 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 106 ، الرواية 3 .
( 2 ) المصدر ، ص 107 ، الرواية 7 .
( 3 ) نهج البلاغة ، رسالة رقم 53 .