فالعلماء هم ورثة الأنبياء ، وهم حكام على الملوك ، وهم الذين يخشون الله من عباده ، وهم الذين مجاري الأمور بأيديهم .
4 - الاعلان عن الحق
ومن المسؤوليات العظيمة التي يتحملها العلماء إظهار الحق والصدع به لاستقطاب الناس حوله . ذلك لأن كتمان الحق عن الناس مع سبق إرادة وعلم ، من الوسائل المستخدمة في نصرة الباطل وإعانة الظالمين . قال الله سبحانه : وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( البقرة / 42 ) ، وقال أيضاً : يَآ أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( آل عمران / 71 ) .
وقد يكون كتمان الحق خشية من الطغاة ، أو رغبة في رضا الأثرياء من أسباب الضلالة عند البشر ، وقد أخذ الله ميثاق العلماء بأن لا يداهنوا أحداً في نشر الحق وألّا يكتموه ولا يشتروا به ثمناً قليلًا ، قال الله تعالى : وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ( آل عمران / 187 )
ومن هذه البصائر القرآنية نستوحي ما يلي :
أولًا : إن منطق العلماء ينبغي أن يكون مشكاة نور الحق ، ولو سكت العالم عمّا يحتاج إليه الناس مِنْ بيان آيات الله ، ودلائل صدق الرسالة والولاية ، وفضح البدع وأهلها ، وحكم الله في الفتن ومن يدعو إليها ، فإن قوام الدين يتزلزل .
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٥