ثانياً : وهكذا تتأكد ضرورة بيان حكم الله في التيارات الثقافية والسياسية الوافدة وفضحها بواسطة العلماء الصادقين . فلو سكت العلماء عن هذه التيارات لبقي الناس في عمى وضلّوا سبيل الهُدى .
ثالثاً : ومن تلك التيارات الضالة والوافدة والتي أثّرت أو تؤثِّر في ثقافة الأمة ، ما نشرت أو تنتشر من الفلسفات اليونانية القديمة أو الأوروبية الحديثة ، والتي تتناقض مع بصائر الوحي .
5 - حفظ الكتاب
وقد حَمَّل الله العلماء ( الأحبار ) مسؤولية حفظ كتاب الله من التحريف والتزييف ، وارتقى بهم إلى درجة الشهادة على الناس في تطبيق الكتاب ، فأصبحوا حجة على الناس ، ومصدر فتوى ، ومرجع تقليد ، ومركز الثقل في الأمة ، قال الله تعالى إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( المائدة / 44 )
وتتطلب الشهادة على الناس أن يكون العلماء بالله والدعاة إلى الله عارفين بعصرهم وبالحوادث المؤثرة فيه ، وأن يزنوا كل الحوادث الواقعة بميزان الوحي ، ويصدعوا بالموقف الديني فيها حتى يظهر الحق ، وتتم الحجة والله المستعان .
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٦