تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الساعة آتية كل إنسان مفطور على الإيمان بالبعث ؛ ولكن بما أنه معرض لوساوس الشيطان ، فهو يكفر إن لم يحاول قمع تلك الوساوس . فإذا اعترى الإنسان ريب من البعث ، فلينظر إلى ماضيه ، وهل باستطاعته أن يقول : إن الله لا يقدر على خلقه من جديد ؟ فكيف إذاً - خلقه أطواراً ؟ قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الارْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الارْضَ هَامدَةً فإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( الحج / 5 ) خلق الله الإنسان من تراب ، ثم من نطفة ، فعلقة فمضغة . وبعد الولادة كان في حالة تطور ؛ فمن الطفولة إلى الشباب ، إلى الهرم ، إلى الوفاة . وهذا التطور يسير حسب قانون وتدبير رشيدين ، من لدن إله حكيم قدير . فلكي تعرف مستقبلك انظر إلى بداية خلقك ، فبعد أن كنت ضعيفاً في رحم أمك قويت ، وسوف تعاد كذلك في أرذل العمر . أوليس الذي أنشأك في ظلمات الأرحام ، وفي الحياة خلقاً بعد خلق بقادر على إنشائك من بعد موتك ؟ !