تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قبرك وحيداً ، فردَّ إليك روحك واقتحم عليك ملكاك منكر ونكير لمساءلتك وشديد امتحانك . ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده ، وعن نبيك الذي أرسل إليك ، وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن كتابك الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت تتولاه ، وعن عمرك فيما أفنيت ، وعن مالك مِن أين اكتسبته وفيما أنفقته . فخذ حِذرك ، وانظر لنفسك ، وأعدّ الجواب قبل الامتحان والمساءلة والاختبار ، فإن تك مؤمناً عارفاً بدينك متبعاً للصادقين ، موالياً لأولياء الله ، لقَّاك الله حجتك ، وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب وبُشِّرت بالجنة والرضوان من الله ، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان ، وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ، ودحضَت حجتك ، وعييت عن الجواب ، وبشّرت بالنار ، واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم . واعلم يا ابن آدم إن ما وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب ، يوم القيامة ، ذلك يوم مجموع له الناس ، وذلك يوم مشهود يجمع الله فيه الأولين والآخرين ، يوم ينفخ في الصور ويبعثر فيه القبور ، ذلك يوم الآزفة ، إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ، ذلك يوم لا تقال فيه عثرة ولا تؤخذ من أحد فدية ولا تُقبل من أحد معذرةٌ ، ولا لأحد فيه مستقبل توبة ، ليس إلّا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات ، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده ، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده " . « 1 »
هامش
( 1 ) تحف العقول ، ص 180 - 181 .