وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( العاديات / 1 - 11 )
ذلك يوم ينتظرنا جميعاً ، حيث تثار فيه القبور لاستخراج ما فيها . ويومذاك يحشر الناس للحساب ، وتشهد عليهم جوارحهم ، وتظهر ما في جوانحهم ، وتبلو السرائر ، وتسقط الأقنعة ، ويعرف الإنسان مدى خسارته لفرصة العمر إذ لم يزك نفسه من حب الدنيا وبهارجها . وهنالك يعلم الناس يقيناً أن الله تعالى محيط بهم .
وهكذا نرى الايمان بالآخرة وتذكر الحساب فيها كيف يكبح جماح شهوات الدنيا عند البشر .
وعد الله
إن النفس البشرية لا ترى بطبعها إلّا ما أمامها من الحقائق المشهودة ، ولا تتأثر بالمستقبل البعيد حتى ولو كان من الحقائق المعلومة يقيناً . وبضغط من الشهوات العاجلة ، وبوساوس إبليس تعرض النفس عن الغيب للشهود ، وعن المستقبل للحاضر . ولابد من تصوير الغيب ، وإبراز مشاهد من المستقبل حتى تهتم النفس بها . ولعل منهج القرآن في تصوير مشاهد البعث والجزاء باستثارة قوة الظن والخيال يتم لهذه الغاية . فهو ليس مجرد أسلوب في البيان ، بل هو منهج علمي لاصلاح النفس وإيجاد التوازن بين قوة الشهود وحقائق الغيب ، وإنما المؤمنون هم الذين يستشرفون المستقبل ، وينظرون إلى الغيب بقوة الظن ، ويستثيرون كوامن الخوف والرجاء بالتذكرة الذاتية .
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦١