والسياق القرآني في سورة يس يصور لنا جانباً من مشاهد الهلاك ثم النشور والجنة والنار .
قال الله تعالى : مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( يس / 49 )
إنهم يستعجلون العذاب ، ويقولون : متى هذا الوعد ؟ بلى ؛ ولكنهم ينتظرون بذلك أمراً عظيماً ، إذا جاء لا يمكن رده أو تأجيله ، فإنما هو صيحة واحدة لا ثانية لها ، لأنها القاضية ، وهي تعمهم بالأخذ بغتة في وقت تراهم يخوضون في جدلياتهم التي لا تغني شيئاً .
ثم يقول ربنا عز وجل : فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلآ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( يس / 50 )
وهذه المباغتة سريعة إلى درجة أنها تمنعهم من أن يخلفوا وصيّتهم ، بالرغم من أنهم لا يعودون إلى أهلهم ، فهم أحوج ما يكونون إلى التوصية .
بعد ذلك يقول ربنا سبحانه : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( يس / 51 - 52 ) .
ويمكث الناس في قبورهم ما شاء الله ، حتى ينفخ في الصور الملك الكريم إسرافيل ؛ وبمجرد النفخ تراهم يسرعون إلى ربهم ، حيث وضع الميزان العادل . وهنالك يعترف هذا الإنسان الخصيم الذي استهزأ بكل المرسلين ، وأعرض عن كل الآيات ، وينادي بالويل لنفسه ، ويزعم أنه كان نائماً ، ويتساءل : أية قدرة استطاعت بعثه من محل نومه بعد طول الرقاد ؟ ! فيأتيه الجواب : هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ .
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٢