قال الله تعالى : ذَلِكَ بِانَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ ( الحج / 6 - 7 )
وصفوة القول ؛ إن الآيات المتقدمة تدعونا إلى أمرين ؛ الأول : إلى الايمان بقدرة الله تعالى . الثاني : إلى الايمان بيوم القيامة . ذلك إن الايمان بقدرة الله هو الطريق للايمان بالبعث ، فكلما شككنا في البعث لابد أن ننظر إلى آيات قدرة الله ، لأن الشك في البعث ناتج من الشك في أسماء الله سبحانه . أما من يعرف الله حقاً فانّه لا يشك في البعث .
خلقاً جديداً
إن الإيمان بالآخرة ضمان للتفكير السليم في الحياة ؛ وإن الكفار لم يكتفوا بانكار الآخرة ، وإنما كانوا يسعون لتبرير اعتقاداتهم بأفكار سخيفة وشبهات واهية ، منها الشبهة التالية : وَقَالُوا أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( الاسراء / 49 ) .
فكيف يبعث الإنسان وقد أضحى رفاتاً ؟ هذا ما كان يتساءل الكفار عنه مستنكرين ، فأجابهم الله تعالى : قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً * أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً ( الاسراء / 50 - 51 ) وبديهي أن الخلق ثانية أهون من الخلق ابتداءً .
وأجاب القرآن عن شبهتهم بأن كلامهم يخضع لمقاييس المخلوقين ، أما الخالق فهو على كل شيء قدير .
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٤