تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ب / إنه خلقنا لعالم آخر ، وجعل ما في هذه الدنيا من خير دليلًا على أفضل منه وأكمل منه يوجد في الآخرة ، وما هنا من شر دليلًا على أسوأ منه وأطول منه يوجد في الآخرة ، وأذاقنا من هذا حيناً ومن هذا حيناً ، ثم بين لنا عن طريق رسله كيف نتجنب ذلك ونقترب إلى هذا . وهذا هو التفسير الصحيح لظواهر الكون كلها . 3 - والى هذا تشير الآيات القرآنية التي سوف نلم بنبذة يسيرة منها ، والتي تعتبر بذاتها دليلًا مستقلًا على الحياة الآخرة ، لما ثبت بالأدلة العقلية أن لنا إلهاً كاملًا وأنه بعث رسلًا صادقين ونقلوا عنه أن من عمل سوءاً جوزي به وأنه من صلح عملًا أثيب عليه ، علمنا بأن وراءنا جزاءاً وثواباً . لنقرأ معاً بعض هذه الآيات القرآنية : لا ريب فيه قال الله سبحانه : قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( الجاثية / 26 ) بلى ؛ يوم القيامة لا ريب فيه واقعاً ؛ أي لا محالة واقع ، وليس في ذلك تردد ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون هذا الواقع ، ولا يغير جهل البشر من الواقع شيئاً . فنحن نجهل مثلًا وجود منظومة شمسية في آخر آماد هذا الفضاء ، فهل يجعل جهلنا بها وجودها عدماً ؟ كلًا . . ولعل هذه الآيات في القرآن تعالج حالة نفسية عند البشر ، وهي أنه يزعم إن مجرد شكه في شيء يجعله في حل من الالتزامات المترتبة على وجوده . كلا ، فالشك في الشيء لا يغير من الواقع شيئاً ؛ فالواقع واقع ، سواء آمنت به أو لم تؤمن ، فإذا كان ذلك الواقع كيوم القيامة الرهيب فان تجاهله مأساة حقيقية للانسان .