الفصل الرابع : عن الإمامة والإمام
الإمامة والإمام في القرآن الكريم
الحاجة إلى الإمام
كما لا تكمل الرسالة بدون الرسول صلى الله عليه وآله ، كذلك لا تتم الشريعة بدون إمام . ذلك لأن طبيعة البشر تهوي به إلى الأسفل ولا يكفيها وجود شريعة محفوظة في الأسفار ، بل لابد من تجسيد تلك الشريعة في إنسان يتمتع بتفوق تشريعي يعطيه صلاحية تطبيق الشريعة على الناس ، إذ لابد لكل قانون من مطبق نافذ الكلمة وإلّا عاد القانون حبراً على ورق .
ولقد شاء الله تبارك وتعالى أن يسعد الإنسان في الحياة بدون أن يجبره على ذلك فيسلبه كرامته وحريته ، وهكذا كان ينبغي عليه أن يوفر له كل وسائل السعادة حتى إذا شاء أخذ بها ، فشرع له الشرائع وعبَّد له المناهج ثم بعث رسولًا يبين له وينذره ويبشره ويدعوه إلى تطبيق ذلك ويشرف على تنفيذه ، وكان عليه أن لا يترك الخلق فوضى دون منفذ للشريعة بعد الرسول صلى الله عليه وآله ؛ بل كان ينبغي أن يعين لهم أئمة يتمتعون بما يتمتع به الرسول من صلاحيات ، ويقومون بما يقوم به الرسول من