" فاستودعهم ( أي الأنبياء ) في أفضل مستودع ، وأقرَّهم في خير مستقر ، تناسختهم « 1 » كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ؛ كلّما مضى منهم سلفٌ قام منهم بدين الله خلف .
حتى أفضت كرامة الله سبحانه وتعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله ؛ فأخرجه من أفضل المعادن منبتاً ، وأعزّ الأرومات مغرساً ؛ من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتجب منها أمناءه . عترته خير العِتر ، وأسرته خيرُ الأسر ، وشجرته خير الشجر ؛ نبتت في حرمٍ ، وبسقت في كرمٍ ؛ لها فروع طوالٌ ، وثمرٌ لا يُنال . فهو إمام من اتّقى ، وبصيرة من اهتدى ، سِراج لمعَ ضوؤُه ، وشهاب سَطَعَ نورُهُ ، وزندٌ برق لمعه ؛ سيرته القصدُ ، وسُنّته الرشدُ ، وكلامه الفصلُ ، وحُكمُهُ العدلُ ؛ أرسلهُ على حين فترةٍ من الرسلِ ، وهفوةٍ عن العمل ، وغباوةٍ من الأممِ " . « 2 »
أكرمهم على الله
عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : " خلق الله عز وجل مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي ، أنا أكرمهم على الله ولا فخر . وخلق الله عز وجل مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي ، فعلي أكرمهم على الله وأفضلهم " . « 3 »
هامش
( 1 ) تناسختهم : تناقلتهم .
( 2 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم 94 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 30 .