تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
إذاً دعنا نتأمل في كلمات الإمام بدقة ، يقول عليه السلام : " واصطفى سبحانه من ولده ( ولد آدم ) أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لمَّا بدَّل أكثر خلقه عهد الله إليهم فجهلوا حقّه ، واتخذوا الأنداد معه ، واجتالتهم « 1 » الشياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويُذكِّروهم منسيَّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة ؛ من سقفٍ فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تُحييهم ، وآجالٍ تُفنيهم ، وأوصابٍ « 2 » تُهرمهم ، وأحداثٍ تتابع عليهم ؛ ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبيٍّ مرسلٍ ، أو كتابٍ منزلٍ ، أو حجة لازمة ، أو محجة قائمة ؛ رسلٌ لا تُقصِّر بهم قلَّة عددهم ، ولا كثرة المكذبين لهم ؛ من سابق سُمّي له من بعده ، أو غابرٍ عرَّفه من قبله . على ذلك نسلتِ القرونُ ، ومضتِ الدهورُ ، وسلفتِ الآباء ، وخلفتِ الأبناءُ . إلى أن بعث الله سبحانه محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لإنجاز عدته ، وإتمام نبوّته ، مأخوذاً على النبيين ميثاقه ، مشهورةً سماتُهُ ، كريماً ميلاده ، وأهل الأرض يومئذ مللٌ متفرّقةٌ ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتتة ، بين مشبّه لله بخلقه ، أو ملحدٍ في اسمه ، أو مشيرٍ إلى غيره ، فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة . ثم اختار سبحانه لمحمد صلى الله عليه وسلّم لقاءه ، ورضي له ما عنده ، وأكرمه عن دار الدنيا ، ورغب به عن مقام البلوى ،
هامش
( 1 ) إجتالَتْهُم : صَرَفَتْهُم عن قصدهم . ( 2 ) اوصاب : متاعب .