تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الله أمراً ، ذلك لأنهم عباد مربوبون يجب أن يسلموا بالحاكمية المطلقة لله في كلّ الشؤون . قال سبحانه وتعالى : وإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَاتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لَا يَنالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ ( البقرة / 124 ) . وقال سبحانه : يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ( ص / 26 ) . وقال عز وجل : وإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً ( البقرة / 30 ) . من هذه الآيات يظهر بوضوح إن الخلافة والإمامة اللذين هما تعبيران عن واقع واحد ليستا من حق أحد ، وإنما هما لله وحده لا شريك له . الإمامة وفضل الله إن الأنبياء والأئمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم عامة الناس . يقول سبحانه وتعالى : وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( البقرة / 269 ) . وقال عز وجل في طالوت : إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَاللّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة / 247 ) . وقال عز وجل لنبيه وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( النساء / 113 ) . وقال عز وجل في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُم مُلْكاً عَظِيماً ( النساء / 54 ) . وإذا اختار الله عز وجل أحد عباده لأمور عبيده ، شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاماً .