مهمات . كل ذلك إتماماً للنعمة وتحقيقاً للحكمة وتوفيراً لوسائل السعادة ، ولكن كما لم يشأ الله أن يُكره الناس على الهدى في عهد الرسل إبقاءً لهم على النعمة الكبرى الموهوبة لهم ، وهي نعمة الحرية ، فكذلك لم يشأ أن يجبرهم على اتباع الإمام جبراً . وهكذا أبقى على الإمام الأخير صاحب الزمان عجل الله فرجه إتماماً لحجته على خلقه وتوفيراً لمنتهى ما يمكنهم أن يبلغوه من سعادة الدنيا والآخرة .
أولوا الأمر
وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بإطاعة أولي الأمر من بعد الرسول فقال : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمْرِ مِنْكُمْ . . . ( النساء / 59 )
فأولوا الأمر هم الامتداد الطبيعي للرسول ، وهم أهل بيته من بعده ؛ العلماء بالله ، الأمناء على حلاله وحرامه ، الأكفاء على القيام بأمره ، الصابرون المتقون ، وبالتالي هم أكثر الناس طاعة لله ، وأقربهم إلى نهج رسوله .
من يعين الإمام ؟
وكما أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يمكن أن يعين من قبل الناس أنفسهم ، لأنه وسيلة متصلة بين الله والانسان ، فإن الإمام لا يمكن أن يعين إلّا من قبل الله أيضاً .
وبتعبير آخر ؛ إن الإمام ينبغي أن يكون مؤيداً بالغيب ، عارفاً بالله ودينه ومعارفه ، بعيداً عن تأثيرات المادة وبعيداً عن ظروفها الضيقة . ولا يؤيد الله من يختاره الناس ، بل من يصطفيه هو سبحانه وليس للناس الخيرة إذا قضى
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢