العباد ربَّهم إذ جهلوه ، وليقرُّوا به بعد إذ جحدوه ، وليثبّتوه بعد إذ أنكروه . فتجلَّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته ، وخوّفهم من سطوته ، وكيف محق من محق بالمثلاث ، واحتصد من احتصد بالنقمات " . « 1 »
كيف نثبّت الرسل ؟
وروي عن هشام بن الحكم قال : سأل الزنديق الذي أتى الإمام الصادق عليه السلام ، فقال : من أين أثبتَّ أنبياءً ورسلًا ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : إنّا لمّا أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيماً لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه ، ولا يباشرهم ولا يباشروه ، ويحاجّهم ويحاجّوه ، فثبت أنّ له سفراء في خلقه يدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم . فثبت الآمرون والنّاهون عن الحكيم العليم في خلقه ، وثبت عند ذلك أنّه له معبّرين ، وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم في الخلق والتركيب ، مؤيّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، فلا تخلو أرض الله من حجّة يكون معه علمٌ يدلّ على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته " . « 2 »
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم 147 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 30 .