تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
معرفة بنبيه . وقد جاء في الدعاء : " اللهم عرّفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم عرّفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم أعرف حجتك ، اللهم عرّفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني " . أما الذي يكون هدفه شهواته أو زينة الدنيا ، فإنه لا يستطيع الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله ، الذي أخلص نفسه ووجهه لله ، وزهد في درجات هذه الدنيا الدنية ، وزخرفها وزبرجها . ليظهره على الدين قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( التوبة / 33 ) لقد بعث الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وآله لتحقيق هدفين أساسيين ، هما : 1 - توفير فرصة الهداية للناس حتى يتم الحجة عليهم . والهدى هو الوصول إلى الحقيقة ، ولا يصل البشر إلى الحقيقة إلّا بالعلم بها والتسليم القلبي لها . ذلك لأن العلم الذي لا يشفعه الإيمان لا يكفي ، إذ يبقى الجحود والغفلة حاجزاً بين البشر وبين الحقيقة . 2 - إقامة سلطة الحق ؛ سلطة العدالة والقانون ؛ سلطة القيم والمبادئ ، وذلك في مقابل سلطة القوة التي هي شريعة الغاب ومنطق الجبارين . ومن الواضح إن المجتمع إما تسوده شريعة الغاب أو شريعة الله ؛ شريعة الحق أو شريعة الباطل ، لأن الله تعالى الذي خلق الحياة ، منح قدراً من الحرية