قد يهتدي إنسان أوتي صفاء النفس إلى بعض معاني الغيب ، ولكن أنّى للانسان أن يأتي بهذه المنظومة المتكاملة من البصائر الغيبية ، فليس ذلك إلّا دليل إتصاله المباشر بالوحي .
2 - الحجج والآيات التي تهيمن على النفس والعقل ، كالمعاجز والخلوص من الهوى والمصلحة ، والتمحّض للحق . وهذا يهدينا إلى أن الرسالات الإلهية قائمة قبل كل شيء على الإقناع ، لأنه الذي ينمي الإيمان في النفس ، ويحرّكه بفاعلية أكبر وأبقى من أي عامل آخر . وحينما يتخلف أحد من المؤمنين عن الاستجابة للرسول وللوحي فإنّ ذلك يدل على تزلزل قناعاته .
ولأن الإيمان بالرسل لا يؤتي ثماره إلّا إذا تحول إلى نظام تربوي ، اجتماعي ، اقتصادي ، سياسي ، ثقافي شامل لجوانب الحياة ، يكفل للبشرية السعادة ، أنزل الله مع رسله شريعة متكاملة إلى جانب البينات متمثلًا بالكتاب : وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ .
الرسل ومسؤولية الإنسان
ليس الهدف من بعث الرسل هو سلب المسؤولية عن الناس وإلقائها على عاتق الأنبياء ، كما كان يزعم البعض ، فقد تطرق فريق من الناس فزعموا إن الرسول إنما يأتي ليكون مسؤولًا بدلًا عنهم ، أو ليجبرهم على الهدى ، أو حتى ليؤمِّن لهم عملياً كل وسائل السعادة . ولكن الله يفنِّد هذا الزعم قائلًا : وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( الانعام / 48 )
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 29
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩