تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الناس على الهداية ، بل الذين أجرموا تعرضوا لانتقام الرب في النهاية ، أما المؤمنون بالرسل فكان حقاً على الله أن ينصرهم . قال الله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( الروم / 47 ) للناس كافة قال الله تعالى : وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ الَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( سبأ / 28 ) إن ما يميز رسول الله صلى الله عليه وآله عن سائر الأنبياء عليهم السلام ، أنه بُعِثَ لعامة الناس ، إذ لم تختص دعوته بجماعة دون أخرى ، ولا بقوم دون آخر . وهذا بذاته دليل على صدق رسالته ، ذلك أن الانسان مهما حاول التجرد فإنه يبقى ابن بيئته التي تعكس عليه آثاره في واقع الثقافة ، كما تعكس عليه الآثار الطبيعية . وهكذا حين يأتي الرسول برسالة تتجاوز القومية والعنصرية والإقليمية ، نظرياً وعملياً ، فان ذلك يكون دليلًا على أن رسالته إلهية . الرسول أسوة قال الله تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( الأحزاب / 21 ) معرفة الرسول والاقتداء به لا يمكن إلّا للانسان المؤمن والعارف بالله ، لأن الرسول جاء من عند الله ، وكلما ازداد الانسان معرفة بربه ازداد